Quelle est votre religion?

Rechercher rapide.

vendredi 16 juillet 2010

المخطط العام للصفحة

تحتوي الصفحة على سبعة وخمسين مقالا قابلة للتعديل أو الزيادة وذلك حسب الأسئلة المطروحة والنقاط الغير الواضحة
تتطرق هذه المقالات إلى الإعجاز العلمي واللغوي والتاريخي في كتاب الله تعالى، وكذلك تم تخصيص جزء هام للتكلم عن نظرية التطور التي تعتبر مرتعا خصبا للإلحاد والملحدين، وجزء أكبر لهدم هده النظرية.
تنقسم المقالات حسب ثلاتة ملفات كبرى.
ملف رقم خمسة يتضمن سبعة عشر مقالا
ملف رقم ستة يتضمن ثلاثة مقالات
وملف رقم سبعة يتضمن سبعة وثلاثين مقالا.
ستجدون مقالات في الفيزياء والرياضيات والبيولوجيا وعلم الفلك والتاريخ والمنطق.
في الأخير أتمنى لكم زيارة ممتعة واستفادة كبرى
ملاحظة : يمكنكم وضع استفساراتكم وأسئلتكم و اقتراحاتكم على شكل تعليقات تحت أي مقال تشاؤون، وبإذن الله سنقوم بالإجابة عليها.

حتى لا ننسى

نتمنى من العلى القدير أن نكون قد وفقنا في تبيان الحق من الباطل، و في فتح عيون أغلقها الشيطان وفتنتها الشهوات الفانية فنكرت وجود الإله حتى تفعل ما تريد بدون خوف أو عتاب ضمير.
السلام على من اتبع الهدى
Mohamed Houssam
Casablanca

إيمان مادي

إن المعلومات التي قدمناها إلى الآن تظهر لنا أن نظرية التطور ادعاء يخالف الاكتشافات العلمية فمزاعم هذه النظرية حول الحياة تتعارض مع العلم. وآليات التطور التي تفترضها هذه النظرية ليست لها القدرة على التطوير. حيث أثبتت المتحجرات أن الأشكال ألانتقالية التي تفترضها النظرية غير موجودة وبالتالي فإن نظرية التطور يجب نبذها لكونها فكرة غير علمية، تماما كما نبذ الكثير من غيرها من النظريات من مفكرة العلوم عبر التاريخ مثل نظرية تمحور الكون حول الأرض
ومع ذلك فإن هذه النظرية ما زالت مفروضة على مفكرة العلوم حتى أن بعض الناس يحاولون إظهار أي نقد لها بمظهر الهجوم على العلم. لماذا؟
السبب أن نظرية التطور هي بالنسبة لبعض الدوائر إيمان وعقيدة لا يمكن الاستغناء عنها. هذه الدوائر متعصبة تعصباً أعمى للفلسفة المادية وتتبنى النظرية الداروينية لأنها التفسير المادي الوحيد الذي يمكن تقديمه حول عمل الطبيعة
والمثير للاهتمام أنهم يعترفون بهذه الحقيقة من وقت إلى آخر فريتشارد س. لوينتين عالم الجينات من جامعة هارفارد وهو من أبرز متبني هذه النظرية يعترف كإنسان مادي بداية وكعالم بالدرجة الثانية أن:
’ليست الأساليب والمؤسسات العلمية هي التي تجبرنا على هذه النظرية أو بالأحرى على القبول بالتفسير المادي للظواهر الكونية بل على العكس فإن تمسكنا بالقضايا المادية يجبرنا على خلق مجموعة من أدوات الاختبار ووضع المفاهيم التي تنتج تفسيراً ماديا مهما كان هذا التفسير مخالفاً للحدس وضبابياً وغير موضوعي. بالإضافة إلى ذلك فإن المادية مطلقة ولذلك لا يمكن أن نسمح لشيء من القداسة أن يطأ عتبتنا’’.
هذه التصريحات توضح بأن الداروينية قد أصبحت عقيدة وإيمانا، حيث أبقيت على قيد الحياة فقط من أجل تبرير التمسك بالفلسفة المادية. وهذه العقيدة تفترض أنه لا وجود سوى للمادة ولذلك فإنها تفترض وتحاجج وتحاول اثبات كون الجماد والمادة اللاواعية هي التي خلقت الحياة وتصر على فكرة أن ملايين الأنواع الحية مثل الطيور والأسماك والزرافات والنمور والحشرات والأشجار والأزهار والحيتان والبشر قد انبثقت من مادة جامدة نتجت عن تفاعلات مادية مثل المطر الشديد أو وميض البرق
وهذا مفهوم يتعارض مع العلم والعقل، ومع ذلك مازال الداروينيون يدافعون عنه حتى لا يسمحوا للقداسة أن تطأ أعتابهم
إن كل من لا ينظر إلى أصل الكائنات بعين المادية يمكنه أن يرى الحقيقة الواضحة الجلية: كل الكائنات هي من صنع الخالق القدير العليم الحكيم وهذا الخالق هو الله الذي خلق الكون من العدم وقدّره أحسن تقدير وخلق كل ما فيه من كائنات حية.
(قَالُو سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ (البقرة:32

التقنية في العين والأذن

سؤال آخر ظل بلا إجابة في نظرية التطور يتعلق بالقدرة العالية التي تتمتع بها العيون والآذان على الإدراك
وقبل أن نناقش موضوع العين سوف نجيب باختصار على السؤال التالي: ‘’كيف نرى’’؟
إن شعاع الضوء الآتي من الأشياء ينعكس على شبكية العين وهنا تتحول الإشعاعات الضوئية إلى إشارات إلكترونية من خلال الخلايا وتصل إلى نقطة صغيرة جدا في الجهة الخلفية للدماغ تسمى مركز الرؤية. هذه الإشارات الإلكترونية يقرأها الدماغ على شكل صور بعد سلسلة معقدة من العمليات.
مع هذه المعلومات التقنية التي بين أيدينا دعونا نفكر قليلاً
الدماغ معزول عن الضوء وهذا يعني أن داخل الدماغ مظلم والضوء لا يصل إلى المنطقة التي يقع فيها الدماغ. والمكان المسمى مركز الرؤية حالك الظلمة حيث لا يصله ضوء البتة وقد يكون من اكثر الأماكن حلكة. ومع ذلك فإنك ترى من حولك عالماً نيّراً مشرقاً في هذه الظلمة الحالكة
الصورة التي تتكون في العين دقيقة وواضحة لدرجة لا تستطيع معها أي من تقنيات القرن العشرين بلوغها. فعلى سبيل المثال انظر إلى الكتاب الذي تقرأه وإلى يدك التي تحمله ثم ارفع رأسك وانظر الى من حولك، هل سبق أن رأيت صوراً أكثر دقة وتحديداً مما تراه في أي مكان آخر؟ أن اكثر شاشات التلفزيون تطوراً والمنتجة من قبل اعظم الشركات في العالم لا يمكنها أن تعطيك صورة بهذه الدرجة من الوضوح
فالصورة التي تراها بعينيك ثلاثية الأبعاد، ملونة وواضحة للغاية، ومنذ مائة عام يحاول آلاف المهندسين أن يحققوا مثل هذا الوضوح فشيدوا لذلك العديد من المصانع والمباني وأجريت الكثير من الأبحاث ووضعت الخطط والتصاميم من اجل تحقيق هذا الهدف، ولكن مرة أخرى انظر إلى شاشة التلفاز ثم انظر إلى الكتاب الذي بين يديك سوف ترى فرقاً كبيراً في الدقة والوضوح. بالإضافة إلى ذلك فإن شاشة التلفزيون تعطي صورة ثنائية الأبعاد بينما ترى من خلال عينيك صورا عميقة ذات أبعاد ثلاثية! ولسنوات عديدة حاول آلاف المهندسين ابتكار تلفاز ثلاثي الأبعاد يضاهي بصوره ما تصوره العين، وتوصلوا بالفعل إلى صناعة هذا النوع من أنظمة التلفاز، ولكن ليس بالإمكان مشاهدته دون وضع نظارات خاصة، بالإضافة إلى كون الصورة ثلاثية الأبعاد مصطنعة والخلفية أكثر غشاوة والصورة الأمامية أشبه بالورقة المنضدة
ولم يكن بالإمكان في أي وقت من الأوقات إنتاج صورة واضحة ودقيقة كتلك التي تنتجها العين ففي كل من الكاميرا والتلفزيون هناك هبوط في نوعية الصورة
يدعي الداروينيون أن الآلية التي تنتج هذه الصورة الواضحة والدقيقة قد تطورت بمحض الصدفة. ولو أن أحدهم قال لك أن التلفزيون الموجود في غرفتك تشكل بمحض الصدفة حيث تجمعت ذراته مع بعضها البعض لتشكل جهازاً ينتج الصور، هل كنت تصدقه؟ كيف يمكن للذرات أن تصنع ما لم يستطع آلاف البشر أن يصنعوه؟ وإذا كان الجهاز ينتج صوراً بدائية بالمقارنة مع ما تنتجه العين لا يمكن أن يتكون بمحض المصادفة فمن المؤكد أن العين وما تراه لا يمكن أن تتشكل بمحض المصادفة
وهذا الكلام السابق ينطبق على الأذن حيث تلتقط الأذن الخارجية الأصوات الموجودة من خلال الصِّوان ثم توجهها إلى الأذن الوسطى التي تنقل بدورها ذبذبات الصوت من خلال تكثيفها لترسلها الأذن الداخلية إلى الدماغ الذي يترجمها بدوره إلى إشارات إلكترونية تماماً كما يحدث في العين لتنتهي بعدها عملية السمع في مركز السمع في الأذن
وكل ما ذكرناه عن العين يصدق على الأذن أيضا فالدماغ معزول عن الأصوات كما هو معزول عن الأضواء حيث لا يدخله أي صوت ومهما يكن من ضجيج في الخارج فإن داخل الدماغ يبقى صامتاً بشكل تام. ومع ذلك فإن الدماغ يفهم أوضح الأصوات فمن خلال دماغنا المعزول عن الصوت نستمع إلى السمفونيات والأوركسترا ونسمع الضجيج في الأماكن المزدحمة. ومع ذلك لو أننا قمنا بقياس مستوى الصوت في داخل الدماغ بأدق الأدوات لسجلت هذه الأدوات أن الصمت المطبق يعم هناك
وكما هي الحال بالنسبة للصور، فإن عقوداً قضيت في محاولة توليد وإنتاج أصوات مطابقة للأصوات الأصلية وكانت نتائج هذه المحاولات
المسجلات الصوتية أجهزة تحسس الصوت وأدوات إعادة الإرسال. وبالرغم من وجود كل هذه التقنيات ووجود آلاف المهندسين الذين يعملون على تحقيق هذا الهدف لم يوجد بعد أي صوت يمتلك الدقة والوضوح في المستوى الذي تسمعه الأذن. فكر بأجهزة إعادة الإرسال ذات التقنية العالية التي تنتجها أكبر الشركات الصناعية، فعندما يسجل الصوت بواسطة هذه الأدوات فإنه يفقد بعضا من مميزاته وعندما تدير هذه الأجهزة لا بد أن تسمع هسهسة قبل أن تبدأ الموسيقى. في حين أن الأصوات التي تنتجها تقنيات جسم الإنسان دقيقة وواضحة تماماً فأذن الإنسان لا يمكن أن تدرك الصوت وهو مترافق مع الهسهسة كما تفعل أجهزة إعادة الإرسال، بل تنتج الصوت تماماً كما هو واضح ودقيق، وهكذا كان الأمر منذ أن خلق الإنسان
حتى الآن ليست هناك وسائل سمعية بصرية أنتجها الإنسان تضاهي العين والأذن بحساسيتها ونجاحها في إدراك المعلومات الحسية. وعلى كل حال فإن هناك معلومات كثيرة تتعلق بالعين والأذن لا يتسع المقام لذكرها هنا
من الذي يدرك كل ما نراه ونسمعه؟
من ذا الذي يشاهد العالم الفاتن من خلال دماغه، ويستمع إلى السمفونيات، وإلى زقزقة الطيور ويشم عبير الورود؟
إن الإثارة القادمة من العيون والآذان والأنوف في جسم الإنسان تسافر إلى الدماغ على شكل اندفاعات عصبية إلكترو كيميائية وفي كتب علم الحياة والفيزيولوجيا والكيمياء الحيوية يمكن أن تجد تفاصيل عدة حول هذه الأشكال من الصور في الدماغ. ولكن لا يمكنك أن تجد حقيقة مهمة حول هذا الموضوع، من الذي يستوعب الاندفاعات العصبية الالكتروكيميائية على شكل صور وأصوات وروائح وأمور حسية تحدث في الدماغ؟ إن هناك وعياً في الدماغ يحرك كل هذا دون الشعور بالحاجة إلى العين والأذن والأنف. من يملك هذا الشعور؟ لا شك أن هذا الوعي لا ينتمي إلى الأعصاب أو طبقة الشحم والخلايا العصبية التي يتألف منها الدماغ. وهذا السبب الذي جعل الدراوينيين والماديين الذين يظنون أن كل شيء مؤلف من المادة لا يجدون إجابة عن هذا السؤال
إن من يملك هذا الوعي هو الروح الذي خلقه الله سبحانه وتعالى. الروح لا يحتاج لا إلى العين لتشاهد الصور ولا إلى الأذن لتسمع الأصوات وهو لا يحتاج حتى الى الدماغ ليفكر
كل من يقرأ هذه الحقيقة العلمية الواضحة يجب أن يتذكر الله العلي القدير ويخافه ويلجأ إليه، إنه الله القدير الذي قدر على حشر الكون كله في زاوية ضيقة حالكة الظلمة لا تتعدى بضعة سنتيمترات ليخرجه للبشر بأشكال ثلاثية الأبعاد ملونا وباهراً ومضيئاً.

خرافة داروين للتطور الإنساني

يعتبر أصل الإنسان من أكثر الموضوعات التي يتطرق إليها المدافعون عن نظرية التطور. وتفترض ادعاءات الداروينيين أن الإنسان الحديث قد تطور من نوع من المخلوقات يشبه القرد. ويدعي الداروينيون أنه خلال عملية التطور المزعومة التي من المفترض أنها ابتدأت قبل 4 أو 5 ملايين سنة وجدت أشكال انتقالية بين الإنسان الحديث أو العاقل وأجداده. ووفقاً لهذا السيناريو الخيالي فإن هناك أربعة أشكال أساسية:
القرد البدائي الجنوب إفريقي
الإنسان الصانع
الإنسان القرد منتصب القامة
الإنسان العاقل أو الإنسان الحديث
وكما يرى فقد سمى الداروينيون ما ادعوا أنه الجد الأول للإنسان الشبيه بالقرد: القرد البدائي جنوب إفريقي، وهذا النوع من الكائنات الحية ليس سوى فصيلة منقرضة من القرود. وقد أجرى عالما التشريح البريطاني اللورد سولي زوكرمان والأميركي البروفيسور تشارلز اوكس نارد أبحاثا مكثفة على عينات من هذا النوع من القرود اثبتا من خلالها أنها تنتمي إلى فصيلة منقرضة من القرود العادية التي لا تحمل أي شبه بالإنسان.
ثم يصنف الداروينيون المرحلة التالية من تطور الإنسان مستخدمين لفظ
homo
أي الرجل أو الإنسان ووفقا لادعاءاتهم فإن الكائنات الحية في سلسلة ال
homo
أكثر تطوراً من القرد البدائي. ويخترع الداروينيون خطاً بيانياً خيالياً للتطور من خلال ترتيب المتحجرات لهذه المخلوقات بنسق معين. وهذا الخط البياني خيالي كما ذكرنا حيث لم يثبت وجود علاقة تطورية بين هذه الطوائف المختلفة.
ويعترف ارنست ماير وهو أحد اشهر المدافعين عن نظرية التطور في القرن العشرين بأن ‘’السلسة المتعلقة بتطور الإنسان مفقودة’’.
أن تحديد هذه السلسلة المترابطة على الشكل الذي هي عليه أي: القرد البدائي الجنوب إفريقي، يليه الإنسان الصانع، يليه الإنسان القرد منتصب القامة ثم الإنسان العاقل أو الإنسان الحديث، يعني أن كلاً من هذه الأنواع هو سلف للنوع الذي يعقبه، إلا أن اكتشافات علماء الباليوانثربولوجيا كشفت أن القرد البدائي الجنوب إفريقي وما يسمى بالإنسان الصانع وما يسمى بالإنسان القرد منتصب القامة عاشت في نفس الوقت في أماكن مختلفة من العالم.
وبالإضافة إلى ذلك فإن قسماً معيناً من البشر صنفت على أنها من فصيلة الإنسان القرد المنتصب القامة عاشت حتى فترة قريبة جداً من الزمن. كما أن الإنسان العاقل وإنسان الكهوف النياندرتالي والإنسان العاقل (الحديث) عاشوا في نفس المنطقة وفي نفس الوقت.
ومن الواضح أن هذا الوضع يدحض الادعاءات التي تقول أن هذه الأجناس كانت أسلافا لبعضها. ومع أن عالم الباليوانثربولوجيا في جامعة هارفرد جاي جولد هو أحد متبني نظرية التطور إلا أنه يعترف بأن النظرية قد وصلت إلى طريق مسدود إذ يقول:’’ماذا يبقى من سُلَّمِنا (السلسلة المزعومة) إذا كانت ثلاثة أنواع من النسل قد عاشت في وقت واحد (القرد البدائي الأسترالي، القرد البدائي جنوب إفريقي، والإنسان الصانع) ولم تكن قد تناسلت من بعضها البعض؟ بالإضافة إلى ذلك فإن أيا منها لم يظهر أية نزعة تطورية خلال سيادتها على الأرض’’ .
باختصار، أن سيناريو تطور البشر الذي كان هناك سعي لتدعيمه من خلال بعض الرسوم عن مخلوقات ‘’النصف قرد والنصف إنسان’’ التي تظهر في وسائل الإعلام وفي الكتب الدراسية، عبر الاستفادة من أساليب الدعاية ليس سوى قصة خرافية لا أرضية علمية لها
ورغم كون اللورد سولي زوكرمان، وهو أحد اشهر العلماء المرموقين في المملكة المتحدة والذي أجرى أبحاثا متخصصة طويلة حول متحجرات الباليوانثربولوجيا طوال خمسة عشر عاماً، نفسه داروينياً، فقد خلص إلى حقيقة أنه لا يوجد مثل هذه الشجرة العائلية التي ينحدر منها الإنسان من شبيه للقرد إلى إنسان بشكله الحالي
بالإضافة إلى ذلك فإن زوكرمان ابتكر ما سماه طيف العلوم درّج فيه أصناف العلوم ابتداء بما اعتبره علمياً وانتهاء بما اعتبره غير علمي، ووفقاً لهذا الطيف فإن الأكثر علمية - وهي حقول العلم المبنية على معلومات واقعية- هي الكيمياء والفيزياء. وبعدها تأتي علوم الحياة وبعدها العلوم الاجتماعية. فيما صنف في خانة غير العلمي مفاهيم ‘’المدارك الخارجة عن النطاق الحسي’’ مثل التنجيم والحاسة السادسة وأخيراً التطور البشري! ويشرح زوكرمان أسبابه بالقول: ‘’ننتقل من سجل الحقيقة المادية الى تلك الحقول التي من المفترض انها من علوم الحياة مثل المفاهيم الخارجة عن مدارك الحس، وتحليل تاريخ المتحجرات الانسانية، حيث يصبح كل شيء ممكنا بالنسبة للمخلصين لنظرية التطور، فالمؤمن المتحمس لهذه النظرية يمكنه ان يصدق عدة اشياء متناقضة في نفس الوقت’’.
إن خرافة التطور البشري ليست سوى أحكام مسبقة أطلقها أناس متعصبون تعصبا أعمى لنظرية التطور على بعض المتحجرات التي عثروا عليها.

تبدد آمال داروين

ومع أن الداروينيين بذلوا جهودا مضنية منذ منتصف القرن التاسع عشر للعثور على مثل هذه المتحجرات فلم يتم العثور على هذه الأشكال الانتقالية حتى الان. فكل المتحجرات التي تم العثور عليها دلت على عكس توقعات الداروينيين في كون الحياة قد ظهرت على الأرض وتكونت بشكل كامل بمحض الصدفة
ورغم كونه داروينياً يعترف العالم الانتروبولوجي البريطاني الشهير الدكتور ديريك ف. اجر بما يأتي
الأمر الذي يظهر إذا عاينا سجل المتحجرات بالتفصيل سواء على مستوى الرتب أو على مستوى الأنواع ، أننا نجد المرة تلو الأخرى عدم وجود التطور التدريجي وإنما الظهور الفجائي لمجموعة ما على حساب الأخرى
وهذا يعني أن سجل المتحجرات يثبت أن كل أجناس الكائنات الحية وأنواعها ظهرت فجأة مكتملة التكوين بدون أشكال وسيطة بينها، وهذا ليس سوى نقيض ما يفترضه داروين. كما أن ذلك يشكل دليلاً قوياً على أن الكائنات الحية مخلوقة
والتفسير الوحيد للظهور المفاجئ للكائنات الحية وهي كاملة التكوين بكل تفاصيلها دون وجود سلف منظور هو أن هذه الأجناس مخلوقة. وهذه الحقيقة اعترف بها أيضا عالم البيولوجيا الدارويني الشهير دوغلاس فوتوياما الذي يقول:’’ بين الخلق والتطور تتعب التفسيرات الممكنة لأصل الكائنات الحية. فالكائنات الحية إما أن تكون قد ظهرت على الأرض وهي تامة التكوين أو لا. فإن لم تكن قد ظهرت على هذه الحال فمن الضروري أنها تكونت من أجناس قد وجدت قبلها من خلال عملية تطور ما. وإذا كانت قد ظهرت مكتملة التكوين فإنها فعلا تكون قد خلقت بواسطة ذكاء كلي القدرة’’ .
وقد أظهرت المتحجرات أن الكائنات الحية ظهرت على الأرض كاملة التكوين وبأحسن حال. وهذا يعني أن أصل الأنواع، على عكس ما يفترضه داروين، هو الخلق وليس التطور.

سجل المتحجرات يساعد على هدم النظرية

ليست هناك أي آثار على الأشكال المتوسطة أو الانتقالية.
خير دليل على أن السيناريو الذي تدعيه النظرية الدراوينية لم يحدث هو سجل المتحجرات
فوفقاً لنظرية التطور كل الأنواع الحية قد تولدت عن جد أعلى واحد، إذ أن أحد الأنواع وجد في السابق وتحول إلى شيء آخر مع الزمن وكل الأنواع الأخرى جاءت إلى الحياة بهذه الطريقة. ووفقا لهذه النظرية فإن التحول يجري بطريقة تدريجية تتطلب ملايين السنين
ولو كان هذا هو الواقع، فقدكان يجب أن يكون هناك العديد من الأنواع أو الفصائل الوسيطة التي عاشت في فترة التحول الطويلة هذه
فعلى سبيل المثال يجب أن يكون هناك حيوان هو نصف زاحف ونصف سمكة عاشت منذ زمن واكتسبت خصائص الزواحف اضافة إلى خصائص السمكة التي تحملها. أو كان يجب أن يكون هناك حيوان هو نصف طائر ونصف زاحف.أي أن بعض الزواحف اكتسبت بعض صفات الطيور بالإضافة إلى خصائص الزواحف التي تحملها. وبما أنها من المفترض أن تكون هناك مرحلة انتقالية فإنه يجب أن تكون هناك كائنات حية معاقة عرجاء مشوهة من المفترض أنها عاشت في الماضي في فترة التحول
إذا كانت هذه الحيوانات قد وجدت بالفعل فيجب أن تكون هناك الملايين منها كماً ونوعاً. والاهم من ذلك أن بقايا هذه المخلوقات الغريبة يجب أن تكون موجودة في سجل المتحجرات. في كتابه( اصل الأنواع) يشرح داروين هذا الأمر
’إذا كانت نظريتي صحيحة فإنه من المؤكد وجود عدد لا يحصى من الأنواع المتوسطة، لها علاقة وثيقة بالأنواع التي تنتمي إلى نفس المجموعة... وبالتالي فإن الأدلة على وجودها سابقا يجب أن توجد في بقايا المتحجرات

آليات التطور الخيالية

النقطة الثانية المهمة التي يمكن مناقشة نظرية داروين من خلالها هي أن المفهومين اللذين وضعتهما النظرية لآلية التطور ليس لهما في الحقيقة أي قدرة على التطوير.
لقد ركز داروين نظريته بشكل كامل على آلية الانتقاء الطبيعي وتظهر الأهمية التي أولاها داروين لهذه النقطة جلية في عنان كتابه ‘’اصل الأنواع في عملية الانتقاء الطبيعي’’
ومن خلال فرضية الانتقاء الطبيعي يقول داروين أن الكائنات الحية الأقوى والأكثر قدرة على التكيف مع الظروف الطبيعية في الأماكن التي تعيش فيها سوف تتمكن من البقاء على معركة الصراع من أجل الحياة
فعلى سبيل المثال، فإن الغزال القادر على الجري بشكل أسرع من بين قطيع من الغزلان مهدد بهجوم من حيوانات مفترسة هو الذي سينجو، ولذلك فإن قطيع الغزلان سوف يتشكل من أفراد أقوى أسرع. ولكن، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتطور الغزلان وتحول نفسها إلى فصيلة أخرى من الكائنات الحية كالأحصنة على سبيل المثال
ولذلك فإن آلية الانتقاء الطبيعي ليس لها أي قدرات تطويرية. وقد كان داروين على دراية بهذه الحقيقة أيضا إذ ذكر في كتابه ‘’أصل الأنواع’’:’’أن الانتقاء الطبيعي لا يمكنه أن يقوم بشيء حتى يصدف حدوث تغيرات ملائمة’’.
(التأثر بـ ‘’(لامارك’’
كيف يمكن حصول هذه التغيرات الملائمة؟ حاول داروين الإجابة عن هذا السؤال انطلاقا من المفاهيم البدائية للعلم في عصره. ووفقاً لما كان يراه العالم البيولوجي الفرنسي لامارك الذي عاش قبل داروين، فإن الكائنات الحية تورث السمات التي اكتسبتها إلى الأجيال اللاحقة، وهذه السمات التي تراكمت من جيل إلى آخر تؤدي إلى نشوء نوع أو فصيلة جديدة. فمثلاً يرى لا مارك أن الزرافات تطورت من الظبيان التي كانت تعاني خلال محاولتها أكل أوراق الأشجار في أغصان الشجرات الباسقة فطالت أعناقها جيلاً بعد جيل
وسار داروين على نهج لامارك فأعطى أمثلة مشابهة. ففي كتابه أصل الأنواع يقول داروين أن بعض الدببة التي كانت تنزل إلى الماء تحولت مع مرور الزمن إلى حيتان.
ولكن قوانين الوراثة التي اكتشفها ماندل والتي أثبتها علم الجينات الذي ازدهر في القرن العشرين محت أسطورة السمات المكتسبة التي تورث إلى الأجيال المتعاقبة. وبهذا سقطت فرضية الانتقاء الطبيعي كآلية من آليات التطور في النظرية الداروينية.الداروينية الحديثة والتغيرات المفاجئة
الداروينية الحديثة والطفرات
من أجل إيجاد حل لهذه المعضلة التي وقعت فيها الدراوينية، طور الداروينيون في نهاية الثلاثينات ما عرف ب’’النظرية التركيبية الحديثة’’ أو ما يعرف بالداروينية الجديدة حيث أضاف الداروينيون موضوع التغيرات المفاجئة أو الطفرات وهي حسب تعريفهم تشوهات في جينات الكائنات الحية تحدث نتيجة عوامل خارجية مثل الإشعاعات أو الخلل الذي يقع خلال عمليات الانقسام، وهي تؤدي إلى اكتساب صفات مفيدة، هذا بالإضافة إلى التغيرات الطبيعية. وهذه الداروينية الحديثة هي التي يؤخذ بها اليوم فيما يتعلق بالنظرية الداروينية بشكل عام
إن هذه النظرية تدعي أن ملايين الكائنات الحية الموجودة على الأرض قد تكونت نتيجة عمليات حدث فيها العديد من التغيرات في الأعضاء المعقدة لهذه الكائنات الحية مثل العيون والآذان والرئة والأجنحة وغيرها ويقصد من هذه التغييرات ‘’ الطفرات ‘’ التي حدثت، أي التغييرات التي حدثت في الجينات. ولكن هناك حقيقة علمية تدحض هذه النظرية وهي أن التغيرات لا تؤدي إلى تطوير وتحسين الكائنات الحية بل على العكس، أنها تؤدي إلى إيذائها.
والسبب في ذلك بسيط جدا إذ أن الدي أن أي له تركيبة معقدة جدا والتأثيرات العشوائية تؤدي إلى إيذائها وألاضرار بها . يشرح عالم الجينات الأميركي ب.غ.راناكاثان
B.G. Ranganathan
ذلك بقوله
الطفرات صغيرة وعشوائية ومضرة ولا تحدث إلا نادراً وفي أحسن التقديرات تكون غير مؤثرة. وهذه الخصائص الأربعة للطفرات تعني أنها لا يمكن أن تصل إلى أي نوع من أنواع التطوير. فالتغيير العشوائي في نظام ذي خصائص دقيقة يكون إما غير مؤثر أو مضرا. أن التغيير العشوائي في ساعة اليد مثلا لا يمكن أن يؤدي إلى تحسين أدائها، بل على الأرجح أن يضر بها، أو في أحسن الأحوال يجعلها غير فعالة، وكذلك الهزة الأرضية لا يمكنها أن تحسن المدينة، بل تجلب لها الخراب.
وليس مفاجئا ألا يكون هناك أي مثال مفيد في موضوع الطفرات المفيدة. أي لا يوجد ما يدل على أن الطفرات استطاعت تطوير شفرة جينية. فقد ثبت حتى الآن أن كل الطفرات مضرة. وقد كان يفهم أن الطفرة التي قدمت على أنها آلية من آليات التطور ليست سوى تغيير جيني يضر بالكائنات الحية ويتركها عاجزة (السرطان من أكثر التأثيرات المعروفة للطفرات على البشر) وما من شك أن الآلية المدمرة لا يمكن أن تكون في نفس الوقت آلية تطوير طبيعية ومع انتفاء وجود أي آلية تطور فإنه لم تحدث في الواقع أي عملية تطور متخيلة.

بنية الحياة المعقدة

إن السبب الأساسي الذي جعل نظرية التطور تنتهي إلى هذا المأزق الكبير فيما يتعلق بأصل الحياة هو في البنية المعقدة بشكل عجيب حتى في أبسط الكائنات الحية. فالخلية في الكائن الحي اعقد من كل المنتجات التكنولوجية التي ابتكرها الإنسان،
أن الشروط المطلوبة لتكوين خلية شروط معقدة جدا لدرجة لا يمكن معها تفسير وجود الخلية بمحض الصدفة. إن إمكانية تكوّن البروتينات وباقي مكونات الخلية بمحض الصدفة هي احتمال يقارب الصفر.فلو أخذنا جزيئة واحدة من بروتين متكون من 500 حمض أميني لكانت نسبة احتمال تشكلها بمحض الصدفة رقم واحد مقسوما على عدد هائل هو العدد عشرة مضروبة في نفسها 950 مرة ( أي عشرة أس 950).
وفي علم الرياضيات يعد العدد واحد مقسوما على عشرة أس خمسين يساوي الصفر أي مستحيل من الناحية العملية
إن جزئية الحمض النووي الدي إن أي
( D.N.A.)
الموجودة في نواة الخلية والتي تختزن المعلومات الوراثية هي بنك معلومات مدهش. وقد خمن العلماء والباحثون أنه لو قمنا بكتابة هذه المعلومات المختزنة لحصلنا على مكتبة عظيمة تتألف من 900 مجلد موسوعي لا يقل حجم الواحد منها عن خمسمائة صفحة
وهنا تظهر معضلة أخرى واجهت الداروينية وهي أن الحمض النووي
(D.N.A.)
لا يمكن أن يتكاثر إلا بمساعدة أنزيمات محددة. ولا يمكن تركيب هذه الأنزيمات إلا من خلال المعلومات الموجودة في الدي إن أي نفسه، وبما أن الاثنين يعتمدان على بعضهما البعض فيجب أن يتكونا في نفس الوقت، وهذا ما يصل بالسيناريو الذي يقول أن الحياة قد انبثقت بشكل تلقائي إلى طريق مسدود. وقد اعترف البروفيسور الدارويني المشهور ليسلي اورغل من جامعة سان دييغو في كاليفورنيا بهذه الحقيقة في مجلة سيانتيفيك أميركان في عدد أيلول الصادر عام 1994 حيث قال
’من غير الممكن أن تكون البروتينات والأحماض النووية، وكلاهما ذو بنية معقدة قد نشأا معا بشكل عفوي في نفس الوقت وفي نفس المكان، وأيضا يبدو من المستحيل وجود أحدهما دون الآخر، ولذلك فإنه للوهلة الأولى يمكن للإنسان أن يستنتج أن الحياة لا يمكن في الحقيقة أن تكون قد انبثقت بطريقة كيميائية’’.
وما من شك، أنه إذا كان من المستحيل أن تكون الحياة قد اثبثقت من أسباب طبيعية، فإنه يجب أن نقبل بحقيقة كونها قد خلقت بطريقة خارقة للطبيعة وهذه الحقيقة تدحض بشكل كامل نظرية التطور التي تهدف أساسا إلى إنكار الخلق.

جهود غير مقنعة في القرن العشرين

كان الكسندر أوبارين عالم البيولوجيا الروسي أول دارويني اهتم بحل قضية أصل الحياة في القرن العشرين. وقد حاول من خلال فرضيات مختلفة طورها في الثلاثينيات أن يثبت أن الخلية في الكائن الحي يمكن أن تنبثق بمحض الصدفة. ولكن هذه الدراسات حكم عليها بالفشل واضطر أوبارين إلى الاعتراف بما يأتي:’’ لسوء الحظ يبقى منشأ الخلية من أكثر المسائل غموضاً في نظرية .
وقد حاول اتباع أوبارين متابعة الاختبارات لحل مسألة أصل الحياة، فكانت اختبارات الكيميائي الأميركي ستانلي ميلر التي أجراها في عام 1953
الأكثر شهرة. فقد زعم ميلر أنه استطاع إيجاد غلاف جوي بدائي للأرض من خلال تجربة مختبرية قام فيها بمزج أنواع مختلفة من الغازات مع بعضها البعض وإضافة الطاقة إلى المزيج. كما ادعى أنه حصل على تركيب عدة جزيئات عضوية (أحماض أمينية) تشبه تلك الموجودة في البروتينات
ولكن لم تكد تمض سنوات حتى ثبت أن هذه التجارب التي اعتبرت فتحاً عظيماً في عالم نظرية التطور عديمة الصلاحية. إذ تبين أن الغلاف الجوي الذي صنعه ميلر يختلف كثيراً عن الغلاف الجوي الحقيقي آنذاك، أي في الجو البدائي للأرض
وبعد صمت طويل اعترف ميلر أن الغلاف الجوي الذي ابتكره غير حقيقي.
وكل الجهود التي بذلها الداروينيون خلال القرن العشرين لشرح أصل الحياة باءت بالفشل
وقد أكد هذه الحقيقة العالم الجيوكيميائي جيفري بادا من مؤسسة سان دييغو للأبحاث حيث قال في مقالة نشرت في مجلة الأرض عام 1998:ونحن على مشارف انتهاء القرن العشرين ما زلنا نواجه مسألة غير محلولة منذ بداية هذا القرن: كيف انبثقت الحياة على الأرض..

أصل الحياة

تفترض نظرية التطور أن الأنواع الحية نشأت من خلية حية واحدة، وجدت في الأرض البدائية قبل 3^8 مليون سنة. كيف يمكن لخلية حية واحدة أن تنتج ملايين الأجناس الحية المعقدة؟ ولو افترضنا أن هذا النوع من التطور قد حصل بالفعل، لماذا لا نجد أثر ذلك في أي من المتحجرات؟ هذه بعض الأسئلة التي لم تستطع النظرية الداروينية الإجابة عليها
ولكن السؤال الأول والأهم يتعلق بالخطوة الأولى لعملية التطور المزعوم: كيف انبثقت الخلية الأولى؟
’الحياة تأتي من الحياة
لم يشر داروين في كتابه إلى أصل الحياة أبدا. فالمفاهيم العلمية التي كانت سائدة في عصره استقرت على فرضية كون أجسام الكائنات الحية ذات تركيبة بسيطة جداً. فمنذ القرون الوسطى والأجيال التي تعاقبت بعدها كانت هذه النظرية التي تؤكد أن الجمادات تجمعت مع بعضها البعض لتكون الكائنات الحية مقبولة إلى حد كبير. فقد كان هناك اعتقاد سائد أن الحشرات تتولد من بقايا الطعام، والفئران من القمح! وقد أجريت تجارب مثيرة لإثبات هذه النظرية. فقد وضعوا بعض القمح على قطعة ثياب متسخة واعتقدوا بأن الفئران سوف تنشأ عنها بعد فترة، وظنوا أن هذه هي الطريقة نفسها التي تتوالد فيها الديدان في اللحوم، وظلت هذه الافتراضات سائدة لأجيال متعاقبة في ذلك الزمن
ولكن بعد فترة من الزمن أصبح من المفهوم أن الديدان لا تتكون على اللحم بطريقة تلقائية وإنما يحملها الذباب على شكل يرقات لا ترى بالعين المجردة. حتى في الفترة التي كتب فيها داروين ‘’أصل الأنواع’’ كان هناك اعتقاد مقبول علمياً بأن البكتيريا تتوالد من الجمادات
وبعد خمس سنوات من نشر كتاب داروين أبطلت اكتشافات لويس باستور مزاعمه التي شكلت أساس نظريةالتطور. ولقد لخص باستور النتيجة التي توصل إليها بعد دراسات واختبارات استغرقت فترة طويلة من الزمن بقوله: ‘’أن الزعم بأن الجمادات يمكنها أن تخلق الحياة قد دفن في التاريخ إلى الأبد’’ .
وقد رفض المدافعون عن نظرية التطور ما توصل إليه باستور لمدة طويلة. ولكن بعد أن كشف العلم التركيبة المعقدة لخلية الكائن الحي، واجه الفرضية القائمة على أن كون الحياة انبثقت بمحض الصدفة المزيد من المآزق.

الانهيار العلمي للداروينية

مع أن نظرية داروين وثيقة قديمة تغوص في تاريخها إلى عهد اليونانيين القدماء، فإن هذه النظرية لم تنتشر بشكل واسع إلا في القرن التاسع عشر. وأهم تطور جعل منها الموضوع الرئيس في عالم العلوم كان كتاب تشارلز داروين ‘’أصل الأنواع’’ الذي نشر عام ،1859 في هذا الكتاب ينكر داروين خلق الله للأنواع المختلفة للكائنات الحية كل على حدة. إذ يعتبر أن كل الكائنات الحية لها سلف واحد أو جد أعلى مشترك وأنها اختلفت عن بعضها البعض بسبب تعرضها لتغيرات مع مرور الزمن
ولم يبن داروين نظريته على اكتشافات علمية ملموسة إذ اعتبر الأمر مجرد افتراض. بالإضافة إلى ذلك فان النظرية (كما اعترف داروين نفسه في فصل بعنوان ‘’صعوبات النظرية’’) لم تستطع التماسك في وجه الأسئلة النقدية
لقد وضع داروين كل آماله في الاكتشافات العلمية الحديثة التي توقع أن تحل ‘’صعوبات النظرية’’ ولكن خلافاً لتوقعاته زادت هذه الاكتشافات من أبعاد الصعوبات
ويمكن مراجعة هزيمة الداروينية في معركتها مع العلم من خلال ثلاث نقاط أساسية
فأولا: لم تستطع النظرية أن تشرح بأي شكل من الأشكال كيف انبثقت الحياة على الأرض
ثانياً : لم تثبت أي من الاكتشافات العلمية أن آليات التطوير التي تتحدث عنها الداروينية لها أية قدرة فعلية على التطوير
ثالثا: أثبتت المتحجرات المكتشفة عكس الافتراضات التي طرحها داروين في نظريته. وفي هذا القسم سوف نتفحص هذه النقاط الثلاث بشكل عام.

خدعة نظرية التطور

لقد تحدثنا عن بعض وجوه الإعجاز في كتاب الله الذي أرسله للناس هاديا ونذيراً، وجعل المعجزات التي أنزلها فيه دليلاً على أنه الكتاب الحق ودعا الناس إلى التفكر فيها ليدركوا كمال خلق الله فيقدّروه حق قدره ويشعروا بعظمته حين يتذكرون هذه الأمور
ولكن في أيامنا هذه نجد العديد من الأيديولوجيات التي تريد جعل الناس غافلين عن حقيقة الخلق وتحاول أن توقع الطلاق بينهم وبين الدين من خلال أفكار لا أساس لها من الصحة، ومن أبرز هذه الأيديولوجيات الأيديولوجية المادية التي تتبنى النظرية الداروينية المعروفة بنظرية التطور وتدعي أنها الأساس العلمي الذي تنتهي إليه المادية. ولكن الداروينية التي تدعي أن الحياة انبثقت من مادة جامدة بمحض الصدفة انهارت مع إثبات حقيقة أن الكون من خلق الله خلقه وقدّره حتى في أدق تفاصيله، ولذلك من المستحيل أن تكون النظرية الداروينية التي تدعي أن الكائنات الحية ليست من خلق الله بل هي وليدة الصدفة، صحيحة
">وليس مفاجئاً أن نرى الاكتشافات العلمية تدحض نظرية التطور هذه، فتصميم الحياة معقد ومدهش، فعلى سبيل المثال، في عالم الجماد يمكننا أن نكتشف مدى حساسية التوازن التي تنبني عليها الذرات، وفي عالم الأحياء يمكننا أن نلاحظ التصميم المعقد الذي يجمع الذرات مع بعضها البعض، وكم هي مدهشة آليات وبنى البروتينات والأنزيمات والخلايا التي تصنع منها
إن هذه التصاميم غير العادية التي تعج بها الحياة دحضت نظرية داروين في نهاية القرن العشرين. ونظراً لأهمية هذا الموضوع نرى من المفيد أن نقدم ملخصاً قصيراً في هذا المقام أيضا.
في ما يلي من المواضيع سنتكلم بالتفصيل بإذن الله تعالى عن أهم ما جائت به نظرية التطور وكذلك الهدم العلمي لهدم النظرية التي يعد من أعظم السخافات على مر العصور

خلاصة لكل ما سبق حول الإعجاز

القرآن كلام الله
كل ما شاهدناه حتى الآن يثبت حقيقة واحدة جلية: أن كل ما جاء في القرآن هو الحق. فالحقائق حول الموضوعات العلمية والمعلومات التي وردت فيه عن المستقبل هي حقائق يستحيل أن تكون معروفة في الزمن الذي أعلنتها الآيات الكريمة خاصة إذا ما نظرنا إلى المستوى العلمي والتكنولوجي الذي كان سائداً في ذلك الزمن. ومن الواضح أن هذا دليل جلي على أن القرآن ليس من كلام البشر القرآن هو كلام الله القدير خالق كل شيء والذي وسع كل شيء بعلمه. وقوله تعالى: ‘’ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا’’ لا يقتصر فقط على عدم تناقض القرآن فقط بل يؤكد أيضا أن كل معلومة فيه تكشف يوما بعد يوم وجها من وجوه إعجاز هذا الكتاب المقدس
وما ينفع الإنسان حقا هو تمسكه بهذا الكتاب سريعاً واعتباره الهادي الوحيد له.
في إحدى الآيات يقول الله سبحانه وتعالى لنا:
(وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الأنعام:155
وفي آية أخرى يقول سبحانه وتعالى
(وَقُلِ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ (الكهف:29
(كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ (عبس:11-12

الألقاب الواردة في القرآن حول حكام مصر القديمة

لم يكن موسى (ع) هو النبي الوحيد الذي عاش في مصر القديمة، فقد عاش النبي يوسف(ع) قبله بعدة قرون
عندما نقرأ في القرآن القصص عن يوسف وعن موسى ( عليهما السلام)يسترعي انتباهنا تفصيل معين ،فالقرآن يستعمل لقب’’الملك’’ عند حديثه عن حاكم مصر آنذاك:
(وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (يوسف/54
بينما يستعمل القرآن لقب’’ فرعون’’ عند حديثه عن الحاكم في عهد موسى (ع)
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْألْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَه فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (الإسراء/101
وتخبرنا السجلات التاريخية عن سبب اختلاف اللقب بين هذين الحاكمين في مصر
كانت كلمة ‘’ فرعون’’ اسما يطلق على القصر الملكي، ولم يكن الحكام في العهود الملكية القديمة يستعملون هذا الاسم كلقب. أما استعمال كلمة ‘’ فرعون’’ كلقب فقد بدأ في ‘’ العهد الملكي الجديد’’ الذي بدأ في عهد الأسرة الثامنة عشرة( 1539- 1292ق. م)وفي عهد الأسرة العشرين ( 945- 730 ق.م) كانت كلمة ‘’فرعون’’ تستعمل من أجل إظهار الاحترام والتوقير
هنا يظهر الأسلوب المعجز للقرآن، فقد عاش النبي يوسف(ع) في العهد الملكي القديم، لذا لم يكن اللقب المستعمل عند حكام مصر لقب’’ فرعون’’، بل لقب ‘’ الملك’’. أما موسى (ع) فقد عاش في العهد الملكي الجديد، اي في العهد الذي كان الحكام يستعملون لقب’’ فرعون’’
ولا شك أنه لمعرفة مثل هذه الفروق الدقيقة يجب الإطلاع على تاريخ مصر القديمة. بينما ذكرنا قبل قليل أن تاريخ مصر القديمة بقي مجهولا لعدم القدرة على قراءة كتاباتها القديمة التي انمحت تماما ونسيت وانقرضت في القرن الرابع الميلادي. واستمر هذا حتى التوصل إلى حل رموزها في القرن التاسع عشر. لذا فلم يكن أحد يملك في العهد الذي نزل فيه القرآن اي معلومات مفصلة حول التاريخ القديم لمصر. وهذا دليل آخر ضمن الأدلة التي لا تعد ولا تحصى على أن القرآن كلام من عند الله تعالى.

المعجزات التاريخية في القرآن

كلمة هامان المذكورة في القرآن
كشفت بعض النصوص الواردة في القرآن حول مصر القديمة معلومات تاريخية كانت قد بقيت سرا لا يعلمه أحد حتى وقت قريب. وقد ظهر أن كل كلمة في القرآن قد استعملت بدقة كبيرة وحسب حكمة معينة
">هامان هو أحد الأشخاص الذين ورد ذكرهم في القرآن مع فرعون. وقد ورد هذا الإسم في ستة مواضع في القرآن كأحد الشخاص المقربين جدا من فرعون
في مقابل هذا لا يرد في الفصل الذي يتناول حياة موسى(ع) في التوراة اسم هامان.ولكن يرد هذا الإسم في القسم الأخير مني العهد القديم على أنه كان مساعد ملك بابل الذي عاش بعد موسى(ع) ب( 1100) سنة، والذي ظلم اليهود ظلما كبيرا
هذا علما بأن البعض من غير المسلمين يدعون بأن الرسول محمد (ص) كتب القرآن نقلا عن التوراة والانجيل ومقتبسا منهما، وأنه أخطأ عند نقل بعض المواضيع من هذين الكتابين
ولكن بعد حل رموز الكتابة الهيروغلوفية قبل 200 سنة تقريبا سقط هذا الادعاء تماما، إذ ظهر ورود اسم هامان في هذه الكتابات المصرية القديمة
حتى ذلك الحين لم يكن من الممكن قراءة الكتابات المصرية القديمة المكتوبة باللغة الهيروغلوفية التي كانت لغة مصر القديمة. وقد دامت هذه اللغة وعاشت عدة عصور. ولكن بعد انتشار المسيحية في القرنين الثاني والثالث الميلادي وهيمنة ثقافتها فقدت مصر بجانب دينها لغتها أيضا، فقد قلت الكتابة باللغة الهيروغلوفية تدريجيا حتى لفظت أنفاسها الأخيرة. وآخر كتابة باللغة الهيروغلوفية كانت في عام 394م. بعد هذا التاريخ أهملت هذه اللغة تماما وطواها النسيان، ولم يبق هناك من يستطيع قراءة أو فهم الكتابات بهذه اللغة. واستمر هذا الوضع إلى ما قبل مائتي سنة تقريبا.
تم حل لغز الكتابة الهيروغلوفية لمصر القديمة عام 1799م عند اكتشاف حجر رشيد
( Rosetta Stone)
وعليه كتابات تعود إلى عام 196ق.م. كانت خاصية لوحة الكتابة هذه أنها كانت مكتوبة بثلاث كتابات مختلفة: اللغة الهيروغلوفية، والكتابة الديمونيكية( وهي شكل الكتابة اليدوية للغة الهيروغلوفية، والكتابة باللغة اليونانية. وبمساعدة المتن باللغة اليونانية تيسر حل رموز اللغة المصرية القديمة. وقد تم حل لغز الكتابة الهيروغلوفية بشكل كامل من قبل العالم الفرنسي ‘’ فرانجيس شامبليون’’. وبذلك تم تسليط الأضواء على لغة قديمة منسية وعلى المعلومات التاريخية المسجلة بهذه اللغة. وهكذا حصلنا على معلومات قيمة حول حضارة مصر القديمة وحول أديانها وحياتها الاجتماعية
على إثر حل لغز اللغة الهيروغلوفية تم الوصول إلى معلومات مهمة تتعلق بموضوعنا... كان اسم هامان مذكورا في هذه الكتابات ، فعلى حجرية موجودة حاليا في متحف ‘’ هوف’’ في فينا يرد هذا الاسم، وترد الإشارة إلى كونه من المقربين من فرعون.
أما في قاموس’’ الأشخاص في الملكية الجديدة ‘’ الذي تمت كتابته اعتمادا على جميع المعلومات الواردة في جميع الألواح والرقم والأحجار المصرية القديمة فيرد اسم هامان على أنه كان الشخص المسؤول عن عمال مقالع الأحجار.
وكانت النتيجة التي ظهرت للعيان تشير إلى حقيقة مهمة وهي أنه بخلاف زعم معارضي القرآن وأعدائه فإن هامان كان يعيش في مصر في عهد النبي موسى (ع)، تماما كما ورد في القرآن، وكان مقربا من فرعون ومسؤولا عن الأعمال الإنشائية والبناء. لذا نرى في القرآن أن فرعون يطلب من هامان بناء صرح عال له، وهذا يتطابق تماما مع هذه المكتشفات الأثرية والتنقيبية:
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنْ (الْكَاذِبِينَ (القصص/ 38
والخلاصة إن اكتشاف اسم هامان في الكتابات المصرية القديمة هدم مزاعم كثيرة باطلة ضد القرآن وأثبت أن القرآن من عند الله تعالى، لأنه كان ينقل إلينا بشكل معجز في عهد الرسول(ص)معلومة تاريخية لم يكن في الإمكان معرفتها آنذاك من قبل أي أحد

المعلومات التي يعطيها القرآن الكريم حول المستقبل

جانب إعجازي آخر من جوانب الإعجاز في القرآن الكريم يتجلى بكونه قد تنبأ بوقوع الكثير من الأحداث المهمة في المستقبل. فالآية 27 من سورة الفتح على سبيل المثال أعطت المؤمنين البشارة بأنهم سوف يفتحون مكة التي كانت ما تزال في قبضة الكفار.
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ (دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (الفتح/27
وبتدبر الآية نرى أنها حملت في طياتها النبوءة بنصر آخر، وبالفعل فإن المسلمين استطاعوا أولا أن يفتحوا حصن خيبر الذي كان تحت سلطة اليهود، وبعدها دخلوا مكة. وذكر ما سيحدث في المستقبل ليس إلا أحد الجوانب الإعجازية الكثيرة في القرآن الكريم، وهو يشكل دليلاً آخر على أن القرآن هو كلام الله العليم. وتشكل هزيمة الروم البيزنطيين مثالاً آخر على الأخبار التي يوردها القرآن الكريم عن المستقبل، وغالباً ما كان ذكرها يشتمل على معلومات لم تكن معروفة للناس في ذلك الوقت. وأكثر النقاط إثارة للاهتمام في هذا الحدث التاريخي الذي سوف نأتي على ذكره بالتفصيل في الصفحات المقبلة هي أن الرومان غلبوا في أدنى نقطة من الأرض، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم بلفظ’’ أدنى الأرض’’ في الآية التي تتحدث عن هذا الموضوع. ومع غياب التقنيات اللازمة في ذلك العصر لإجراء القياسات وتحديد أدنى نقطة من العالم فإن معرفة ذلك لم تكن إلا من خلال الوحي الإلهي.
انتصار الروم البيزنطيين
مثال آخر مدهش عما يكشفه القرآن الكريم عن المستقبل يمكننا أن نجده في الآيات الأولى من سورة الروم التي تشير إلى الإمبراطورية البيزنطية وهي الجزء الشرقي من الإمبراطورية الرومانية. إذ تذكر هذه الآيات أن الإمبراطورية البيزنطية هزمت هزيمة نكراء، ولكنها سوف تنتصر بعد ذلك بوقت قصير.
(الم غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (الروم/1-4
وهذه الآية التي تتحدث عن هذا الموضوع نزلت في عام 620 ميلادية بعد سبع سنوات تقريباً من هزيمة الإمبراطورية البيزنطية على يد الفرس الوثنيين، وقد أشارت الآية إلى أن الروم البيزنطيين سوف يحرزون النصر في معركة أخرى قريبة.
وبالفعل فقد عانى الروم البيزنطيون حينها من خسائر جسيمة جعلت أمر بقاء إمبراطوريتهم على المحك، ولذلك كان من المستبعد انتصارها مرة أخرى، فلم يكن الفرس فقط هم الخطر الوحيد الداهم بل كان معهم أيضا الافار والسلاف واللومبارديون، فقد وصل الافار إلى أسوار القسطنطينية، فأمر إمبراطور البيزنطيين آنذاك هرقل أن يصهر الذهب والفضة الذي في الكنائس ويحول إلى أموال تغطي نفقات الجيش، وعندما لم يكن ذلك كافيا، أذيبت حتى التماثيل البرونزية وحولت إلى أموال، مما ألب الكثير من الولاة ضد هرقل ووصلت الإمبراطورية إلى مشارف الانهيار. فقد غزا الفرس الوثنيون كلا من وادي الرافدين وكيليكيا وسوريا وفلسطين ومصر التي كانت من قبل تحت الحكم البيزنطي.
وباختصار فإن الجميع كانوا يتوقعون أن تُدمر الإمبراطورية البيزنطية. ولكن في تلك اللحظات نزلت الآيات الأولى من سورة الروم لتعلن أن الإمبراطورية البيزنطية سوف تحرز النصر في غضون بضع سنوات من هزيمتها. وهذا النصر بدا مستحيلا في أعين العرب المشركين إلى درجة دفعت بهم إلى السخرية من هذه الآيات القرآنية، وظنوا أن هذا النصر الموعود في القرآن لن يتحقق
وبعد ما يقارب السبع سنوات من نزول الآيات الأولى من سورة الروم، وفي الشهر الثاني عشر من عام 627م وقعت معركة حاسمة بين الإمبراطوريتين الفارسية والبيزنطية قرب خرائب نينوى. وفي هذه المرة هَزم البيزنطيون الفرسَ هزيمة غير متوقعة وربحوا المعركة. وبعد أشهر قليلة توصل الفرس إلى معاهدة مع الروم أجبرتهم على إعادة الأراضي التي استولوا عليها.
في نهاية الأمر فإن نصر الروم الذي أعلنه الله في القرآن الكريم تحقق تحققا كاملا
">هناك وجه إعجازي آخر في هذه الآيات، وهي أنها تقرر حقيقة جغرافية لم تكن معروفة عند أحد في ذلك الوقت. فالآية الثالثة من سورة الروم تخبرنا أن الرومان كانوا قد خسروا المعركة في أدنى منطقة من الأرض
وتعبير ‘’أدنى الأرض’’ في العربية يعني حسب بعض التفاسير مكانا قريباً،ولكن هذا التفسير تفسير مجازي، لأن كلمة أدنى لم تأت في هذه الآية بهذا المعنى. فكلمة أدنى باللغة العربية مشتقة من دني، ومعناها منخفض، والأرض تعني العالم. ولذلك فإن أدنى الأرض معناها أكثر الأمكنة انخفاضاً في العالم.
والمثير للاهتمام أن أهم مراحل الحرب التي خيضت بين الروم والفرس وأسفرت عن هزيمة الروم وخسارتهم للقدس، حصلت في أكثر مناطق العالم انخفاضاً في حوض البحر الميت الذي يقع في منطقة تتقاطع فيها كل من سوريا والأردن وفلسطين ويبلغ مستوى سطح الأرض هنا 395 متراً تحت سطح البحر، مما يجعل هذه المنطقة فعلاً أدنى منطقة من الأرض
وأهم ما في الأمر أن ارتفاع بحر الميت لم يكن ليقاس في غياب تقنيات القياس الحديثة، ولذلك كان من المستحيل أن يعرف أي شخص في ذلك الوقت أن هذه المنطقة أكثر المناطق انخفاضاً في العالم، ومع ذلك فإن هذه الحقيقة ذكرت في القرآن وهذا يؤكد مرة أخرى على أن القرآن هو وحي إلهي.

هوية الإنسان في بصمات أصابعه

حين يذكر القرآن الكريم أنه من السهل على الله سبحانه وتعالى أن يحيي الموتى فإن هناك تركيزا حول موضوع بصمات الأصابع
(أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ. بَلىَ قَادِرِينَ عَلىَ أَن نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (القيامة:3-4
إن التركيز على بصمات الأصابع له معنى خاص جدا
لأن بصمات كل إنسان هي فريدة خاصة به وحده، وكل إنسان على قيد الحياة أو أدركه الموت له مجموعته المميزة من بصمات الأصابع.
وهذا ما يجعل بصمات الأصابع دليلا مهما ومقبولا على شخصية صاحبها. وهي تستخدم في كل أنحاء العالم من أجل هذا الهدف
ولكن الجانب المهم هو أن موضوع البصمات لم يكتشف إلا في القرن التاسع عشر وقبل ذلك كان الناس ينظرون إلى البصمات على أنها خطوط عادية ليس لها أي معنى أو أهمية. ولكن في القرآن يشير الله إلى البصمات التي لم تلفت نظر أحد من الناس في ذلك الوقت، ويلفت انتباهنا إلى أهميتها التي لم تفهم إلا في أيامنا هذه.

حليب الأم في القرآن الكريم

حليب الأم هو خليط لا مثيل له خلقه الله ليكون مصدر غذاء ممتاز للطفل الوليد وليزيد مناعته ضد الأمراض. حتى الطعام الصناعي الذي تنتجه تكنولوجيا العصر الحديث لا يعوض عن هذا المصدر الإعجازي من مصادر الغذاء.
كل يوم تكتشف فائدة جديدة من فوائد حليب الأم. وإحدى الحقائق التي اكتشفها العلم عن حليب الأم أن تمديد فترة الرضاعة إلى عمر السنتين مفيدة للغاية.19 والله سبحانه وتعالى قد أعطانا معلومات مهمة لم يكتشفها العلم إلا حديثاً.
حيث يقول الله سبحانه وتعالى وفصاله في عامين منذ أربعة عشر قرنا.
(وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ (لقمان:14

إعجاز لا مثيل له

المراحل الثلاثة لتكون الجنين في بطن الأم
لقد أشار القرآن إلى أن خلق الإنسان في الرحم يتم على ثلاث مراحل
(يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ المُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (الزمر:6
وكما يرى فإن الآية تشير إلى أن الإنسان يتكون في رحم أمه من خلال ثلاث مراحل محددة. وبالفعل فقد كشف علم البيولوجيا الحديث أن مراحل تطور الجنين تتم في ثلاث مناطق محددة من رحم الأم. حيث نجد في كل كتب علم الأجنة التي تدرّس في اختصاصات الطب أن هذه المعلومات من أساسيات المعرفة في هذا المضمار. فعلى سبيل المثال في كتاب ‘’أساسيات علم الأجنة البشرية’’ وهو مرجع أساسي في هذا الحقل نقرأ ما يلي :
أن الحياة في الرحم تكون على ثلاث مراحل المرحلة الأولى وهي مرحلة ما قبل الجينية المرحلة الجنينية وتكون في الأسبوعين والنصف الأولى، ثم تليها مرحلة الحميل وتستمر حتى نهاية الأسبوع الثامن، ثم تأتي بعدها مرحلة الجنين التي تمتد من الأسبوع الثامن وحتى الولادة
المرحلة ما قبل الجنينية
في هذه المرحلة تكبر البويضة الملقحة عبر الانقسام، وعندما تصبح مجموعة من الخلايا تدفن نفسها في جدار الرحم حيث تستمر الخلايا في النمو وتنظم نفسها في ثلاث طبقات
المرحلة الجنينية غير الناضجة ‘’ مرحلة الحمل
المرحلة الثانية تستمر خمسة أسابيع ونصف وخلال هذه المرحلة التي يسمى فيها الطفل حميلاً تبدأ الأعضاء والأجهزة الأساسية بالظهور على شكل طبقات من الخلايا
مرحلة الجنين
المرحلة الثالثة، هذه المرحلة تبدأ في الأسبوع الثامن من الحمل وتستمر حتى لحظة الولادة، ومن خصائصها المحددة أن الجنين يبدو وكأنه إنسان له وجه ويدان ورغم أنه لا يتعدى طوله ثلاثة سنتمترات وفيها تتميز كل أعضائه وتستمر هذه المرحلة حوالي الثلاثين أسبوعا حيث يستمر نمو الجنين حتى موعد الولادة
هذه المعلومات حول تطور الجنين في رحم أمه لم تكن لتتوفر لولا وجود تقنيات المراقبة الحديثة. ومع ذلك فان القرآن كشف عنها بطريقة إعجازية في آياته تماما كما كشف عن حقائق علمية أخرى. وكون القرآن الكريم قد أعطى هذه المعلومات الدقيقة والمفصلة في وقت كانت المعلومات الطبية بين أيدي الناس نادرة دليل واضح على أن القرآن الكريم ليس كلام بشر بل هو كلام الله سبحانه وتعالى.
تحياتي للأستاذ الكبير هارون يحيى، مع فائق الإحترام والتقدير